دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٢٠ - استعمال اللفظ وإرادة الخاص
عن أنه زيد أو لا، وإنما سؤالي هل هو إنسان أو لا، فلا تُجِبْ على السؤال الآخر، مثلا لو سألتك أن هذا الصندوق ما لونه من الأعلى؟
فإذا أجبتني أن لونه أزرق، فأقول لك إن جوابك خاطئ لأن لونه من الأعلى أحمر، وأنا لم أسألك عن لونه من الجهة اليمنى لأن هذا الجانب غير واقع تحت نظري، فنقاشنا ليس منصبّا على الجانب الأيمن، بل نقاشنا منصبّ على الجانب العلوي.
إذن: لا بد أوّلا من تحديد محل النزاع، لذلك قد نرى بعض المصنفين في الأصول يردون على مصنف آخر ولكن لا يكون الرد من نفس الحيثية، لذلك يكتبون في الكتب القديمة عنوانا وهو" تحرير محل النزاع" حتى يقع النقاش على محل النزاع لا على محل آخر، فلا تناقشني من حيثيات أخرى، فسؤالي هو: هل زيد بدون المشخصات إنسان أو ليس بإنسان؟
او هل زيد بدون المشخصات زيد أو ليس بزيد؟
والجواب لا بد أن يكون على نفس السؤال لا على سؤال آخر، مثلا إذا سألت: ما هي النتيجة من ١+ ١؟
فيقال مثلا ٢+ ٢/ ٤، الجواب صحيح من حيث نفسه، ولكنه ليس جوابا على سؤالي فيكون جوابه خاطئا بالنظر إلى سؤالي.
إذن: نحدّد أوّلا الحيثية التي نريد أن نناقشها، وبعد ذلك نناقش على أساس هذه الحيثية، ولا تناقشني على أساس حيثيثة أخرى لأن الحيثية الثانية ليست مرادي، لذلك لا بد أن نكون دقيقين حين النقاش، وهنا تظهر القوة العلمية لطالب العلم حينما يكون دقيقا في فهم المطالب العلمية وفي الرد المناسب عليها، فإذا أردت أن تناقش فليكن نقاشك منصبّا على نفس الحيثية التي يناقشها المصنف، نعم قد يجعل المصنف الحيثيثة الثانية حالة ثانية، ويجعل الحيثية الثالثة حالة ثالثة وهكذا، وفي كل حالة لا بد من النقاش في نفس الحيثية حتى لا يخرج النقاش إلى خارج حدوده، ونحن هنا حديثنا