دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣١٨ - استعمال اللفظ وإرادة الخاص
جامع، وهذا مستحيل لأن الفرد ليس عنوانا منطبقا على ذلك المعنى الجامع ليكون مشيرا إليه، فالمعنى الجامع لا يكون مستحضرا لا بنفسه ولا بعنوان مشير إليه.
مثلا المعنى المتصور خاص مثل" زيد" المعيَّن المشخَّص الموجود أمامنا، ويريد أن يضع لفظا فيضعه لمعنى عام يكون زيد فردا من أفراده، فهو خاص ولكن يضع اللفظ لمعنى عام مثل" إنسان"، فيتصور" زيدا" ويضع اللفظ ل-" الإنسان"، فهذا غير ممكن فعندما نقول" إنسان" فإن الذهن ينتقل إلى معنى" إنسان" ولا ينتقل إلى معنى" زيد"، فلا يصح أن نقول" الإنسان زيد"، ولكن يصح أن نقول" زيد إنسان".
نسأل: هل زيد يدل على الإنسان؟
الجواب: نعم زيد يدل على الإنسان لكن بدون المشخصات، زيد الخاص إذا نظرنا إليه من حيث إن له جامعا مع الأفراد الآخرين يكون زيد عاما، فالخاص هنا له دلالة على العام، فزيد بدون المشخصات يدل على الإنسان، ومع المشخصات يدل على زيد الخاص، فعندما نستعمل لفظ" إنسان" في" زيد" فإننا ننظر إلى زيد بدون الصفات الخاصة بزيد، فيكون الاستعمال حقيقيا، وإذا نظرنا إلى زيد مع صفاته الخاصة فيكون الاستعمال مجازيا، وبنفس الطريقة ننظر إلى ماء الفرات، فتارة ننظر إلى ماء الفرات كماء بدون خصوصياته فيكون الاستعمال حقيقيا، وتارة أخرى ننظر إلى ماء الفرات بخصوصياته فيكون الاستعمال مجازيا.
اشكال: قد يقال بأنه بهذه الطريقة قمنا بتغيير المفاهيم.
الجواب: لم نقم بتغيير المفاهيم، ولكن نظرنا إلى جهة معيَّنة وحيثيّة معيَّنة، والعقل قادر على التصرف والنظر إلى الشيء من لحاظات وحيثيات مختلفة، والحيثية عبارة عن كيفية اللحاظ.
مثلا إذا كان عندنا صندوق الجهة العليا منه لونها أحمر، والجهة اليمنى لونها أزرق، والجهة السفلى لونها أخضر، فإذا سألنا شخصا:" ما هو لون الصندوق؟"، فهنا لا يستطيع أن يجيب إلا بعد أن يسأل:" من أي جهة تريد؟".