دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣١٦ - استعمال اللفظ وإرادة الخاص
المعنى العام المشترك بين ماء الفرات وغيره، فالمعنى الموضوع له اللفظ له حصص كثيرة- كماء الفرات وماء النيل- وحالات كثيرة- كالماء البارد والماء الحار-، فيراد باللفظ حصة معيّنة أو حالة معيّنة، ولكن الحصة المرادة لا يدل عليها نفس اللفظ، وإنما تقرن اللفظ بلفظ آخر يكون قرينة على المعنى الخاص.
مثلا تقول:" ماء الفرات"؛ وأنت تريد المعنى الخاص لا بنفس ذلك اللفظ بل تريده بمجموع لفظين، وكل لفظ من هذين اللفظين يدل على معناه، فالدال الأول هو" الماء"، والدال الثاني هو" الفرات"، والاستعمال هنا استعمال حقيقي لأنك استعملت كل لفظ في معناه الموضوع له، فاستعملت لفظ" الماء" في معناه الموضوع له العام، وأردت المعنى الخاص والحصة الخاصة عن طريق لفظ آخر وهو القرينة على هذا المعنى الخاص، فالماء هو الماء الموجود في كل مكان، والفرات تقييد لمكان الماء.
إن المدلول إذا كان متعدّدا وكان الدّالّ عليه متعدّدا فإن الاستعمال يكون استعمالا حقيقيا، ففي المثال السابق الدال متعدّد وهو" ماء" و" الفرات"، والمدلول متعدّد لأنك تريد حصة خاصة من الماء، فأنت تريد المقيَّد مع القيد، وهذه الطريقة يطلق عليها" طريقة تعدّد الدال والمدلول"، فتستعمل اللفظ في معناه المشترك بين الحصة الخاصة وغيرها من الحصص ثم تأتي بلفظ آخر يدل على الخصوصية، ولا يوجد هنا مجاز لأن كلًّا من الكلمتين استعملت في المعنى الموضوع له، ويطلق على إرادة الخاص بهذا النحو" طريقة تعدد الدال والمدلول".