دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣١٤ - استعمال اللفظ وإرادة الخاص
استعمال اللفظ وإرادة الخاص
إذا كان يوجد عندنا لفظ مثل" الماء" فإننا نرى أن مفهوم" الماء" مفهوم عام- والمفهوم هو المعنى أو الوجود الذهني-، وهذا المعنى العام له حصص كثيرة مثل" ماء الفرات" و" ماء دجلة" و" ماء النيل".
فإذا كان المعنى الموضوع له اللفظ معنى عاما له حصص متعدّدة واسْتَعْمَلْتَ اللفظ فإنه توجد هنا ثلاث حالات من حيث استعمال اللفظ في المعنى، والحالات الثلاث هي:
الحالة الأولى:
أن تستعمل اللفظ وتريد المعنى العام، وهذا الاستعمال استعمال حقيقي لأنه استعمال فيما وضع له، مثل أن تقول:" جئني إنسان"؛ وأنت تريد معنى" الإنسان" الذي هو معنى عام له حصص ومصاديق وأفراد كثيرة كمحمد وعلي وزيد وبكر، أو تقول:" أريد ماءً"؛ وأنت تريد المعنى العام للماء الذي له حصص كثيرة.
الحالة الثانية:
أن تستعمل اللفظ الموضوع لمعنى عام ولكنك تستعمله بمفرده في حصة من حصص ذلك المعنى العام، فتستعمل اللفظ في الخاص بما هو خاص [١]، مثل أن تقول:" إنسان"؛ وأنت تريد مصداقا معيّنا من
[١] يقول السيد الشهيد (قدس سره) في الكتاب:" إذا استعمل اللفظ وأريد به معنى مباين لما وضع له فهو مجاز بلا شك"، قد يقال هنا بأن هذا التعبير فيه مسامحة لأنه اشترط في المجاز أن يكون هناك وجه شبه بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، فلا يمكن أن يكون المعنيان متباينين تماما وإلا لما صح استعمال اللفظ في المعنى الآخر، فلا بد أن نقول إن المعنى المجازي مباين للمعنى الحقيقي من جهة ومشابه من جهة أخرى حتى يصح استعمال اللفظ في المعنى المجازي، ولكن يمكن الرد على ذلك بأن مراد السيد الشهيد (قدس سره) من المباين هو أنه معنى آخر مختلف عن المعنى الحقيقي بحيث لا يكون حصة من المعنى الحقيقي، فيكون هذا المعنى الآخر معنى مجازيا، ويوجد معنى مجازي آخر، وهو أن يكون المعنى المستعمل فيه اللفظ حصة خاصة وفردا من المعنى العام، فنستعمل اللفظ الدال على المعنى العام في المعنى الخاص، فيكون هذا أيضا استعمالا مجازيا، فيوجد نوعان من المجاز:
النوع الأول: أن يكون المعنى المستعمل فيه اللفظ معنى مختلفا عن المعنى الحقيقي ولا يكون حصة من المعنى الحقيقي.
النوع الثاني: أن يكون المعنى المستعمل فيه اللفظ معنى يكون حصة خاصة وفردا من المعنى الحقيقي.
وكلاهما يكون مجازا لأنه استعمال في غير ما وضع له اللفظ، ويفهم هذا من قول السيد الشهيد (قدس سره) عندما ذكر ما يقابل قوله السابق:" وأما إذا كان المعنى الموضوع له اللفظ ذا حصص وحالات كثيرة وأريد به بعض تلك الحصص"، فمن المقابلة بينهما يفهم أنه يوجد نوعان من المجاز كما مرّ.