دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٠٦ - انقلاب المجاز إلى حقيقة
إلى معنى حقيقي، وأن أي الوضعين يكون سببا لهذا الانقلاب.
والبحث هنا يكون في المجاز اللفظي، وسيأتي في البحث القادم نوع آخر من المجاز وهو المجاز العقلي، إن اللفظ يُسْتَعْمَلُ أحيانا في المعنى المجازي، ولكن أول ما يُسْتَعْمَلُ فيه يكون مع القرينة الصارفة، ومع التكرار وكثرة استعمال الناس لهذا اللفظ في هذا المعنى المجازي تقوم بين اللفظ والمعنى المجازي علاقة جديدة ويستغني الناس عن القرينة، فلا يحتاجون في فهم المعنى إلى قرينة لأنه يحصل ارتباط جديد بين اللفظ والمعنى المجازي، ويصبح اللفظ نتيجة لذلك موضوعا لذلك المعنى ويخرج عن المجاز إلى الحقيقة، وهذا المعنى سوف يتبادر بعد ذلك إلى أذهان الناس بدون قرينة، فمن كثرة الاستعمال ينقلب هذا المعنى المجازي إلى معنى حقيقي لأنه يتبادر إلى الذهن بدون قرينة، وهذا الانقلاب إلى حقيقة ناشئ من كثرة استعمال اللفظ في المعنى المجازي، فينقلب المجاز إلى حقيقة بسبب كثرة الاستعمال، وهذه الحالة نطلق عليها" الوضع التعيّني"، وهو الوضع الناتج من كثرة الاستعمال.
مثال: لفظ" الصلاة" موضوع في اللغة للدعاء، ولكن استعمل المسلمون هذا اللفظ في الأفعال المخصوصة مع القرينة الحاليّة المقاميّة على نحو المجاز، ومع كثرة استعمال اللفظ في المعنى المجازي انقلب المعنى المجازي إلى معنى حقيقي، فالآن إذا أطلق لفظ" الصلاة" انصرف الذهن إلى الصلاة المخصوصة عند المسلمين، ولا يحتاج الناس إلى قرينة لفهم هذا المعنى، فصارت الصلاة المخصوصة هي المعنى