دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٩٦ - العلامة الثانية صحة الحمل أو عدم صحة السلب
العلامة الثانية: صحة الحمل أو عدم صحة السلب:
أي صحة حمل اللفظ على المعنى، وقبل الدخول في البحث لا بدّ من توضيح الفرق بين الحمل الأولي الذاتي والحمل الشايع الصناعي، لنأخذ بعض الأمثلة التي من خلالها يتّضح ذلك:
الحمل الأولي الذاتي يكون من حيث الذّات والماهيّة والمفهوم والمعنى، وفي الحمل الأولي الاتحاد بين الموضوع والمحمول يكون في المفهوم وتكون المغايرة بينهما اعتبارية حيث يكون التغاير بينهما في الإجمال والتفصيل كما في" الإنسان حيوان ناطق"، فالإنسان هو الحيوان الناطق ولكن الاختلاف في الإجمال والتفصيل، فيُحْمَل الشيء على نفسه أو تُحْمَل الماهيّة على نفسها أو يُحْمَل المفهوم على نفسه، فالحمل في مثال" الوجود وجود" حمل أولي، والحمل في مثال" الماهيّة ماهيّة" حمل أولي، والحمل في مثال" الإنسان إنسان" حمل أولي، فحمل الشيء على نفسه حمل أولي ذاتي دائما.
والحمل الشايع الصناعي يكون من حيث المصداق أو الأفراد، وفي الحمل الشايع الاتحاد بين الموضوع والمحمول يكون في الوجود والمصداق مع التغاير في المفهوم، فإذا اختلف المفهوم فالحمل شايع صناعي، فالحمل في مثال" الإنسان كلي" حمل شايع، والحمل في مثال" الإنسان كاتب" حمل شايع، والحمل في مثال" الإنسان ضاحك" حمل شايع لأن مفهوم الإنسان يختلف عن مفهوم الضاحك ولكنهما متحدان في الخارج، والحمل في مثال" الإنسان جزئي" حمل شايع.