دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٧٨ - الحقيقة والمجاز
للاستعمال، واستعمال اللفظ في المعنى المجازي يحتاج إلى وضع.
وهنا لا بدّ من الالتفات إلى أن القائلين بالوضع في المجاز يجب عليهم تصوير كيفية هذا الوضع الجديد المصحّح للاستعمال المجازي بنحو يختلف عن الوضع للمعنى الحقيقي، فالوضع للمعنى المجازي لا بدّ أن يكون بشكل بحيث يكون في طول الوضع للمعنى الحقيقي، ولا بدّ من أن تكون طبيعة الوضع في المعنى الحقيقي مختلفة عن طبيعة الوضع في المعنى المجازي، والوضع الجديد لا بد أن يكون مشتملا على حيثيّة تحتفظ بالمجازية في الوضع الجديد، وإذا لم يكن الوضع للمعنى المجازي في طول الوضع للمعنى الحقيقي بل كان في عَرْضِهِ فإن المعنى المجازي ينقلب إلى معنى حقيقي والاستعمال في المعنى المجازي يكون استعمالا حقيقيا، وهذا خلف لأن المعنى المجازي لا يمكن أن ينقلب إلى معنى حقيقي والاستعمال المجازي لا يمكن أن ينقلب إلى استعمال حقيقي، ويكون اللفظ بذلك موضوعا بوضعين، وكل وضع يكون على حدة، وهذا يحوِّل اللفظ إلى مشترك لفظي له معنيان حقيقيان، وهذا خلف الفرض لأن الدعوى هي أن اللفظ له معنى حقيقي واحد وله معنى مجازي، لذلك لا بدّ من الاحتفاظ بالطوليّة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، فالمعنى المجازي يأتي في رتبة متأخّرة عن المعنى الحقيقي، فأولا المعنى الحقيقي ثم المعنى المجازي لا أن أحدهما في عَرْضِ الآخر بحيث يأتيان معا.
فإذا قلنا:" نضع للمعنى الحقيقي ونضع للمعنى المجازي"؛ فهذا معناه أن أحدهما في عَرْضِ الآخر مع أن المعنى المجازي لا بدّ أن يكون في