دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٧١ - الحقيقة والمجاز
عَرْضِهِ لأنه لو كان في عَرْضِ المعنى الحقيقي لكان معنى حقيقيا لا معنى مجازيا، ولا يحتاج المعنى المجازي إلى وضع جديد لأن مجرّد المشابهة كافي في صلاحيّة اللفظ للدّلالة على المعنى المجازي.
وصلاحيّة الدّلالة على المعنى المجازي صلاحية أضعف من صلاحية الدلالة على المعنى الحقيقي لأنها تقوم على أساس مجموع اقترانين، وهذان الاقترانان هما: اقتران اللفظ بالمعنى الحقيقي واقتران المعنى المجازي بالمعنى الحقيقي، فهناك طوليّة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، فالمعنى المجازي يكون في طول المعنى الحقيقي، وإذا لم يتصور المعنى الحقيقي لا تصل النوبة إلى تصور المعنى المجازي.
المعنى الحقيقي يحتاج إلى اقتران واحد، وهو اقتران اللفظ بالمعنى الحقيقي لأن اللفظ اقترن مباشرة بالمعنى الحقيقي، والمعنى المجازي يحتاج إلى اقترانين، وهما: الأول اقتران اللفظ بالمعنى الحقيقي، والثاني اقتران اللفظ بالمعنى المقترن بواسطة القرينة، فاللفظ له صلاحية الدلالة على المعنى المجازي بدرجة أضعف لأن المعنى المجازي اقترن باللفظ بطريق غير مباشر بواسطة المعنى الحقيقي، فدلالة اللفظ على المعنى المجازي دلالة أضعف لأنها دلالة غير مباشرة.
مثلا: لفظ" الأسد" يدل أولا على الحيوان المفترس، ويدل ثانيا على الرجل الشجاع بسبب اقتران اللفظ بالقرينة.
وإذا اقترن اللفظ بالقرينة الدّالّة على المعنى المجازي فعلا تصبح هذه الصلاحية فعليّة ويصير اللفظ دالا فعلا على المعنى المجازي بعد أن