دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٧٠ - الحقيقة والمجاز
إذا كان عندنا معنى حقيقي واحد فإن اللفظ يدل على هذا المعنى الحقيقي الواحد بلا شك بسبب الاقتران الخاص بين اللفظ والمعنى إذ أن تصور اللفظ سبب لتصور المعنى، وإذا كانت هناك معاني مقترنة مع هذا المعنى الحقيقي فإن هذا اللفظ يكون صالحا للاستعمال في المعاني التي لها علاقةٌ ما بهذا المعنى الحقيقي.
مثلا: الأسد له معنى حقيقي وهو الحيوان المفترس، ونستعمل هذا اللفظ في" زيد"، فتقول" رأيت أسدا"؛ مع ذكر القرينة وتقصد زيدا لوجود علاقة بين زيد وذلك الحيوان المفترس، وهي علاقة المشابهة في الشجاعة، فزيد يشبه الأسد في الشجاعة، وهذا اللفظ صالح للاستعمال في المعنى الحقيقي بلا شك، واللفظ صالح أيضا للاستعمال في المعاني التي لها أي علاقة واقتران بهذا المعنى الحقيقي، وهنا نستطيع أن نستعمل هذا اللفظ في المعنى الحقيقي وفي المعاني التي لها علاقة بالمعنى الحقيقي، ونطلق على المعاني التي لها هذه العلاقات" المعاني المجازية".
إذن: اللفظ له صلاحية الدلالة على المعنى الحقيقي بسبب الاقتران الخاص بين اللفظ والمعنى الحقيقي، وهذا الاقتران الأكيد بين اللفظ والمعنى الحقيقي هو الوضع، وللفظ أيضا صلاحية الدلالة بالقوة على كل معنى يقترن بالمعنى الحقيقي اقترانا خاصا بنفس الوضع الأول للمعنى الحقيقي لا بوضع جديد، كالمعاني المجازية المشابهة للمعنى الحقيقي، وهذا المعنى المقترن بالمعنى الحقيقي يأتي في طول المعنى الحقيقي لا في