دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٤٣ - القسم الرابع أن يلحظ معنى خاصا ويوضع اللفظ للعام المنطبق عليه،
ويتحقق هنا أيضا شرط الوضع، فيتصور الواضع المعنى العام، ولكن يضع اللفظ للمعنى الخاص بتوسط العنوان العام الجامع للأفراد.
مثال:
بالإضافة إلى الحروف أسماء الإشارة مثل" هذا" و" هذه"، وأسماء الموصولات مثل" الذي" و" التي"، فمثلا الإشارة إلى فرد مذكر لها معنى عام، ولكن لا يمكن الوضع للمعنى العام، بل يكون الوضع للمعنى الخاص، فعندما تقول" هذا" لا بد أن تشير إلى شيء وتحدّد المشار إليه، والمشار إليه جزئي خاص، فتضع للمعنى الخاص ولكن بتوسط المعنى العام، والمعنى العام ينطبق على هذا المعنى الخاص.
بعبارة أخرى:
الوضع في الحروف عام والموضوع له خاص لأن النسبة متقومة بطرفيها بحيث لو قطع النظر عن الطرفين لانعدمت النسبة، فكل نسبة في وجودها الرابط مباينة لأي نسبة أخرى، والنسبة في حدّ ذاتها مفهوم جزئي حقيقي، لذلك لا يمكن فرض" النسبة" مفهوما كليا ينطبق على كثيرين، وكذلك فإن النسب غير محصورة، فلا يمكن تصور جميعها للواضع، فلا بدّ في مقام الوضع لها من تصور معنى اسمي يكون عنوانا للنسب غير المحصورة وحاكيا عنها، وليس العنوان في نفسه نسبة، كمفهوم لفظ (النسبة الابتدائية) المشار به إلى أفراد النسب الابتدائية الكلامية، ويضع الواضع اللفظ لنفس الأفراد غير المحصورة التي لا يمكن التعبير عنها إلا بعنوانها.