دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٢١ - الوضع التَّعْيِينِيّ والوضع التَّعَيُّنِيّ
إشكال السيد الشهيد:
يَرِدُ هذا الإشكال على مسلكي الاعتبار والتعهّد لأنه لا يمكن تبرير الوضع التعيّني الناشئ من كثرة الاستعمال بناء على هذين المسلكين، فالتعهد والاعتبار المجرّد أو الصِّرف لا يمكن أن ينشآ ويتولّدا من كثرة الاستعمال.
إن المعتبر الأول يقول إنني أعتبر هذا اللفظ لهذا المعنى، والمتعهّد يقول إنني أتعهّد أن لا أستعمل هذا اللفظ إلا لهذا المعنى أو أتعهّد أن لا آتي بهذا اللفظ إلا عند إرادة وقصد هذا المعنى، فالاعتبار والتعهد لا يمكن أن ينشآ من كثرة الاستعمال مباشرة لأن الاستعمال المتكرّر لا يولِّد بمجرّده اعتبارا ولا تعهّدا، فلا بدّ أن يكون هناك شخص يعتبر أو يتعهّد، والاعتبار والتعهّد يعطيان وضعا تعيينيا فقط، ولا يوجد وضع تعيّني بناء على المسلكين، نعم يمكن أن ينشأ الوضع على مسلكي الاعتبار والتعهد من كثرة الاستعمال ولكن بشكل غير مباشر، وذلك بأن يأتي الواضع بعد أن يكثر استعمال اللفظ في معنى معيّن من قبل الناس ويقول:" أعتبر هذا اللفظ الكثير الاستعمال بين الناس لهذا المعنى" أو" أتعهّد بأن لا أستعمل هذا اللفظ الكثير الاستعمال بين الناس إلا في هذا المعنى".
ونطرح هنا السؤال التالي:
كيف يمكن تفسير الوضع التعيّني بناء على مسلكي الاعتبار والتعهد؟