دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٢٠ - الوضع التَّعْيِينِيّ والوضع التَّعَيُّنِيّ
بدرجة تؤدي إلى الإلفة الكاملة بينهما.
إن الواضع إذا عيَّن هذا اللفظ لهذا المعنى بقوله:" اعتبرت" أو" تعهّدت"؛ مع وجود قصد الوضع عنده أطلق على الوضع" الوضع التّعيينيّ"، وأما إذا كان سبب الوضع هو كثرة استعمال الناس لهذا اللفظ في هذا المعنى بحيث لا يوجد عندهم قصد للوضع أطلق على الوضع" الوضع التّعيّنيّ".
فالوضع التعييني ناشئ من وضع واضع وتعيين معيِّن وجعل جاعل، والوضع التعيّني ناشئ من كثرة الاستعمال، وهذا هو الفرق الأول بين الوضع التعييني والوضع التعيّني.
والفرق الثاني بينهما أنه في الوضع التّعييني يأتي الاستعمال بعد الوضع، فيوجد وضع أوّلا ثم استعمال ثانيا، وفي الوضع التعيّني يأتي الاستعمال قبل الوضع، فيوجد استعمال أوّلا ثم وضع ثانيا، فالمستعمِل الأول لم يكن يقصد أن يجعل هذا اللفظ لهذا المعنى، فهو استعمل هذا اللفظ دون قصد الوضع، وأتى شخص آخر واستعمل هذا اللفظ في هذا المعنى، وجاء شخص ثالث واستعمل هذا اللفظ، وهكذا توالى الأشخاص في استعمال اللفظ في المعنى، فكثر استعمال اللفظ في المعنى، وبذلك حصل وضع هذا اللفظ لهذا المعنى أي حصل اقتران أكيد بين اللفظ والمعنى، وأما في الوضع التعييني فكان الواضع قاصدا بتعمّد أن يجعل هذا القرن الأكيد بين اللفظ والمعنى، وأما في الوضع التعيّني فإن القرن والارتباط الأكيد بين اللفظ والمعنى ينشأ من كثرة الاستعمال.