دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢١٦ - الرد الثاني
كلما تصورت اللفظ انتقل ذهنك إلى المعنى.
بعبارة أخرى:
الوضع هو قرن مخصوص بين تصور اللفظ وتصور المعنى بنحو أكيد لكي يستتبع حالة إثارة أحدهما للآخر في الذهن [١].
الملاحظة الثانية:
بناء على مسلك التعهّد طالما أنه يوجد قصد فإن ذهن الإنسان ينتقل إلى المدلول التصديقي، وبناء على مسلك الاعتبار ينتقل الذهن إلى المدلول التصوري، وبناء على مسلك السيد الشهيد (قدس سره) ينتقل الذهن إلى المدلول التصوري لأن القرن الأكيد يوجِد علاقة بين اللفظ وتصور المعنى، فالوضع سبب للدلالة التصورية لأن الاقتران بين اللفظ والمعنى لا يؤدي إلى أكثر من تصور المعنى عند سماع اللفظ، والاقتران
[١] كما أن هناك ملازمة بين اللفظ والمعنى، كذلك هناك ملازمة بين معنى ومعنى آخر، مثلا إذا قلنا:" زيد وقع في النار"، فلفظ" النار" يدل على معنى" النار"، ومن معنى" النار" ينتقل الذهن إلى معنى" الاحتراق"، فيقول:" زيد احترق"، وذلك لوجود الملازمة الخارجية بين النار والاحتراق، وبالتالي تنشأ ملازمة ذهنية بينهما بحيث إنه في عالم الذهن ينتقل الشخص من تصور النار إلى تصور الاحتراق من دون المرور بعالم الألفاظ لأن الناس يحتاجون إلى الألفاظ لنقل المعاني من ذهن شخص إلى ذهن شخص آخر، ولكن نفس الشخص لا يحتاج إلى الألفاظ لأن المعاني تكون في ذهنه فينتقل من صورة إلى صورة من دون حاجة إلى الألفاظ، نعم هناك ألفاظ ذهنية يستعملها الشخص لأنه لا يستطيع التفكير بالمعاني من دون أن يأتي بالألفاظ التي تدل على هذه المعاني.