دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٠ - الحالة الأولى القطع بالترخيص الواقعي
على حاله.
وأما بناء على مسلك قبح العقاب بلا بيان فنبدأ من أصالة البراءة العقلية أي نبدأ من الترخيص والمؤمِّن، لذلك لا بدّ من البحث في الشرع عن دليل على التكليف والتنجيز حتى نرفع اليد عن الحكم العقلي، فإذا وجدنا التكليف نرفع اليد عن البراءة العقلية، وإذا لم نجد التكليف يظل حكم العقل على حاله.
وسبب كون الأصل هو الاحتياط العقلي هو أن حق الطاعة للمولى يشمل كل ما ينكشف من التكاليف سواء كان الكشف كشفا قطعيا أم ظنيا أم احتماليا، فكل تكليف ينكشف ولو كشفا ناقصا يكون منجَّزا على المكلف، فالتكاليف المقطوعة والمظنونة والمحتمَلة يأتي المكلف بها أي كل تكليف منكشف بالقطع أو الظن أو الاحتمال.
رفع اليد عن أصالة الاحتياط العقلي:
يذكر السيد الشهيد (قدس سره) هنا أربع حالات، تُرْفَع اليد عن أصالة الاحتياط العقلي في بعضها وهي الحالة الأولى والحالة الثالثة، وفي الحالة الثانية يشتد تنجّز التكليف، وفي الحالة الرابعة الاحتياط الشرعي يؤيّد الاحتياط العقلي فيشتد تنجّز التكليف، والحالات هي:
الحالة الأولى: القطع بالترخيص الواقعي:
إذا حصل الفقيه على دليل شرعي محرِز قطعي يدل على عدم التكليف ونفي التكليف أو يدل على الترخيص فإن المكلف يكون معذورا بحكم العقل لأن القطع حجة بذاته، فالقطع بعدم التكليف يكون معذِّرا