دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٦٨ - ٣- الدلالة التصديقية الثانية
نقطة هامة:
كل من الدلالة التصديقية الأولى والدلالة التصديقية الثانية ليست مرتبطة بعالم اللفظ أي لا تستفاد من حاقّ اللفظ، بل هي مستفادة من العلم بظاهر حال المتكلم وأنه جادّ فيما يقول وقاصد للحكاية عن الواقع، فالدلالة التصديقية مرتبطة بسياق الكلام وظاهر حال المتكلم، فالدلالة فيها دلالة سياقيّة حاليّة مقاميّة تعرف من سياق الكلام وظاهر حال المتكلم والمقام الذي يكون فيه المتكلم لا من اللفظ، فالقرينة فيها قرينة خارجيّة أي خارجة عن مدلول اللفظ، ولا تستكشف الدلالة التصديقية الأولى والدلالة التصديقية الثانية من خلال اللفظ.
إذن: الدلالات ثلاث هي: الدلالة التصورية، والدلالة التصديقية الأولى، والدلالة التصديقية الثانية، والدلالة التصورية دلالة لفظيّة مقاليّة تنشأ من العلم بوضع اللفظ المعيّن للمعنى المعيّن، والدلالتان التصديقيتان دلالة حاليّة سياقيّة مقاميّة تنشأ من العلم بظاهر حال المتكلم، فإذا كان المتكلم يريد أن يخطر معاني الألفاظ في ذهن السامع فقط فالدلالة دلالة تصديقية أولى، وإن كان يريد بالإضافة إلى ذلك الإخبار والحكاية عن الواقع فالدلالة دلالة تصديقية ثانية.
مثال:
إذا قال شخص:" أريدُ ماءً"، فإذا صدرت هاتان الكلمتان من آلة أو نائم فإن الذهن ينتقل إلى معنى" أريد" ومعنى" ماء" وإلى النسبة بين كلمة" أريد" وكلمة" ماء"، فالآلة لا يوجد عندها قصد الإخطار،