دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٥٩ - الظهور التصوري والظهور التصديقي
التصورية، والدلالة التصديقية الأولى، والدلالة التصديقية الثانية [١].
توجد عند سماع اللفظ عدة ظهورات، فإذا كان شخص نائما ويتكلم أثناء نومه فنفهم من كلماته معنى معيَّنا وينتقل ذهن السامع إلى تصور المعنى.
مثلا: لو تلفّظ النائم بكلمة مفردة أو صدرت الكلمة المفردة من آلة مثل" الماء" أو" الصعيد" أو" الكعب"، هل سيخطر في ذهنك معنى معيّن؟
نعم، يخطر في ذهنك ويتبادر إلى ذهنك معنى" الصعيد" إذا كنت تعلم بمعنى" الصعيد"، فيخطر في ذهنك المعنى والصورة الذهنية من هذا اللفظ مع أن الآلة والنائم لا يقصدان شيئا لأنه لا يوجد عندهما قصد، فينشأ من الكلمة ظهور معيّن، وهذا الظهور يطلق عليه" الظهور التصوري" لأنك تتصور معنى اللفظ عند سماع هذا اللفظ.
والدلالة التصورية هي الدلالة الوضعية، وهي الدلالة الثابتة لأي لفظ موضوع لمعنى سواء صدر اللفظ من آلة أم من متكلم، ولا يشترط أن
[١] في الواقع يوجد هنا تسامح في التعبير لأن دلالة اللفظ على المعنى في واقعها دلالة تصورية فقط وهي الدلالة على المعنى الحقيقي، وأما الدلالتان التصديقيتان الأولى والثانية فلا يدل عليهما اللفظ بمفرده بل هناك قرائن خارجية تدل عليهما، والدلالتان التصديقيتان لا تعرفان من جهة اللفظ بل من جهة القرينة حيث إن القرينة فيهما قرينة حالية سياقية وليست القرينة فيهما لفظية مقالية، وسوف تأتي الإشارة إلى ذلك في الشرح.