دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٣٢ - الحالة الثانية إذا كان المراد من القطع هو الكاشفيّة التّامّة
تأخذ مكان القطع الذي هو كاشف تام، فدليل حجية الأمارة بمجرد افتراضه الحجية لا يفي لإقامة الأمارة مقام القطع الموضوعي [١].
النتيجة:
القاعدة أن الأمارة لا تقوم مقام القطع الموضوعي إلا في حالتين:
١- إذا فهمنا من نفس دليل الوجوب أو الحرمة أن القطع من باب المثال للكاشفية، فتكون الأمارة مثالا آخر للكاشفية، فتقوم الأمارة مقام القطع الموضوعي.
٢- إذا فهمنا من دليل حجية الأمارة أو من دليل آخر أن الشارع نزَّل الأمارة منزلة القطع، فتكون الأمارة مصداقا تنزيليّا ادّعائيّا للقطع، فتقوم الأمارة مقام القطع الموضوعي.
ملاحظة من علم البلاغة:
الأسد يدل على الحيوان المفترس حقيقة، ويدل على الرجل الشجاع مجازا، ولكن توجد نظرية لعالم من علماء البلاغة وهو" السَّكَّاكي"، يقول إننا نعتبر الرجل الشجاع فردا من أفراد الأسد ولكنه فرد ادّعائيّ
[١] لم يتعرّض السيد الشهيد (قدس سره) للأصول العملية وهل تقوم مقام القطع الموضوعي أو لا، ففي المثال السابق" من قطع بأن هذا السائل خمر يحرم عليه بيعه"، لو كنا على يقين سابق بأن هذا السائل خمر وشككنا الآن فإن الاستصحاب يجري ونبني على أنه خمر، وبالتالي يحرم بيعه، فهل الاستصحاب يكفي في تحقيق موضوع الحرمة أو لا يكفي؟
إذا قلنا يكفي فإن الاستصحاب يقوم مقام القطع الموضوعي، وإذا قلنا لا يكفي فإن الاستصحاب لا يقوم مقام القطع الموضوعي.