دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٣١ - الحالة الثانية إذا كان المراد من القطع هو الكاشفيّة التّامّة
الحالة الثانية- أي حالة ما إذا كان المراد من القطع الكاشفية التامة- لا تحت الحالة الأولى- أي حالة ما إذا كان المراد من القطع الكاشفية-، فالأمارة بحد ذاتها لا تقوم مقام القطع الموضوعي، وإنما لا بدّ أن يوجد دليل على أنها منزّلة منزلة القطع وتُعامَل معاملة الكاشف التام، فتندرج بذلك تحت الحالة الثانية، فكأن القطع له فردان: فرد حقيقي وهو القطع، وفرد ادّعائي تنزيلي وهو الأمارة لأن الظن المعتبر نزّله الشارع منزلة القطع.
وكمثال على وجود العناية من الشارع والقرينة الدالة على التَّنْزيل عرفا تنزيل الشارع الطواف حول البيت الحرام منزلة الصلاة.
روي عن النبي ٦ أنه قال:" الطوافُ بالبيتِ صلاةٌ" [١].
هذه الرواية يستفاد منها التّنزيل عرفا، أي نَزِّلِ الطواف بالبيت الحرام منزلة الصلاة، فإذا كان بمنزلة الصلاة فإن ما يشترط في الصلاة من أحكام تشترط في الطواف حول الكعبة أيضا، فمثلا تشترط الطهارة أثناء الطواف مع أنه في السعي لا يشترط هذا الشرط لأنه لا توجد رواية تقول:" السعي بين الصفا والمروة صلاة".
وهذه العناية الإضافية بتنزيل الطواف منزلة الصلاة لا يستبطنها مجرّد جعل الحجية للأمارة لأننا نعلم أن الأمارة كاشف ناقص، فلا
[١] مستدرك الوسائل ج ٩ ص ٤١٠ باب ٣٨ من أبواب الطواف ح ٢، سنن النسائي ج ٥ ص ٢٢٢، سنن الدارمي ج ٢ ص ٤٤.