دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٢٩ - الحالة الثانية إذا كان المراد من القطع هو الكاشفيّة التّامّة
الموضوعي كالقطع الموضوعي في ترتّب الحكم، في هذه الحالة يقال بأن دليل حجية الأمارة وارد على دليل وجوب إراقة مقطوع الخمرية، وسيأتي معنى الورود في مباحث تعارض الأدلة.
الحالة الثانية: إذا كان المراد من القطع هو الكاشفيّة التّامّة:
إذا فهمنا من الدليل الدال على وجوب إراقة مقطوع الخمرية أو الدليل الدال على حرمة بيع مقطوع الخمرية أن المراد من القطع المأخوذ في لسان الدليل هو الكاشف التام، فيكون الحكم مقيَّدا بالقطع بوصفه كاشفا تاما لا يشوبه شك، ويسمى القطع هنا بالقطع الموضوعي المأخوذ على وجه الصفتية، في هذه الحالة لا تقوم الأمارة مقام القطع الموضوعي في ترتب الأحكام عليها لأن الأمارة ليست كاشفا تاما وإن كانت الأمارة حجة ومنجِّزة لمؤدّاها بجعل الشارع- ومؤدّى الأمارة هو ما تحكي عنه الأمارة وهو الحكم الشرعي-، فلا يصح أن نقول" إن من ظن ظنا معتبرا بأن هذا السائل خمر يحرم عليه بيعه" أو" تجب عليه إراقته" لأن حرمة بيع الخمر المقطوع به أو وجوب إراقة الخمر المقطوع به مترتبان على مقطوع الخمرية لا على مظنون الخمرية.
وإذا لم نفهم من نفس دليل الوجوب بأن الظن المعتبر يكون مثل القطع، ولكن كان عندنا دليل حجية الأمارة أو دليل آخر نستفيد منه أن الشارع أعمل عناية ويريد منّا أن نتعامل مع الظن المعتبر معاملة القطع تعبّدا وأن نُنَزِّل الأمارة الحجة مَنْزِلَة القطع تعبّدا ففي هذه الحالة نستطيع أن نعتبر الظن كالقطع، ويكون الشارع قد نَزَّل الأمارة منزلة الكاشف