دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٠٠ - رأي السيد الشهيد (قدس سره)
العملي ليس له كاشفية عن الواقع، وقد يكون للمولى ملاحظة لكاشفية الأصل العملي عن الواقع كما في الأصول التنزيلية المحرزة.
قلنا سابقا إن الأصول العملية تنقسم إلى قسمين: تنزيلية وغير تنزيلية [١]، ونأتي إليهما:
١- في الأصول العملية التنزيلية ننظر إلى نوع الحكم المشكوك وأهميته بنظر المولى، وفيه شيء من الكشف أي نلاحظ المحتمَل والاحتمال معا، والكاشفية ليست هي الملاك التام في جعل الحجية للأصل.
مثال:
قاعدة الفراغ المثبتة لصحة العبادة حين الشك في الصحة ووقوع الشك بعد الفراغ من العبادة، في قاعدة الفراغ يلاحظ درجة الكشف ونوع العمل وهو العمل الذي تمّ الفراغ منه، فحينما يصلي الشخص يكون ملتفتا وغير غافل، ففيها شيء من الكشف، والمدلول المطابقي لهذه القاعدة هو صحة العبادة المفروغ عنها كالصلاة، والمدلول الالتزامي لها يظهر كما يلي:
لو فرغ المكلف من الصلاة وشك في صحتها من جهة أنه كان متوضِّئا عندما دخل في الصلاة، فالقاعدة تقول بصحة هذه الصلاة، ويوجد مدلول التزامي للحكم بصحة الصلاة وهو أنه كان على وضوء حينما دخل إلى الصلاة، ولكن هذا المدلول الالتزامي ليس حجة، فإذا أراد الدخول في صلاة أخرى فإنه يجب عليه أن يتوضّأ، فقاعدة الفراغ تقول بصحة
[١] مرّ في بحث (الأمارات والأصول).