الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٨٩
[مجادلة جلة قريش للأنصار فى شأن البيعة]
مجادلة جلة قريش للأنصار فى شأن البيعة فلما أصبحنا غدت علينا جلّة قريش، حتى جاءونا فى منازلنا، فقالوا:
يا معشر الخزرج، إنه قد بلغنا أنكم قد جئتم إلى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا، و تبايعونه على حربنا، و إنه و اللّه ما من حىّ من العرب أبغض إلينا، أن تنشب الحرب بيننا و بينهم، منكم. قال: فانبعث من هناك من مشركى قومنا يحلفون باللّه ما كان من هذا شيء، و ما علمناه. قال:
و قد صدقوا، لم يعلموه. قال: و بعضنا ينظر إلى بعض. قال: ثم قام القوم، و فيهم الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومىّ، و عليه نعلان له جديدان.
قال: فقلت له كلمة- كأنى أريد أن أشرك القوم بها فيما قالوا-: يا أبا جابر، أ ما تستطيع أن تتّخذ، و أنت سيّد من ساداتنا، مثل نعلى هذا الفتى من قريش؟ قال: فسمعها الحارث، فخلعهما من رجليه ثم رمى بهما إلىّ، و قال:
و اللّه لتنتعلنّهما. قال: يقول: أبو جابر: مه، أحفظت و اللّه الفتى، فاردد إليه نعليه. قال: قلت لا: و اللّه لا أردّهما، فأل و اللّه صالح، لئن صدق الفأل لأسلبنّه.
قال ابن إسحاق: و حدثنا عبد اللّه بن أبى بكر: أنهم أتوا عبد اللّه بن أبىّ بن سلول، فقالوا له مثل ما قال كعب من القول، فقال لهم: إنّ هذا الأمر جسيم، ما كان قومى ليتفوّتوا علىّ بمثل هذا، و ما علمته كان. قال:
فانصرفوا عنه.
..........