الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٦٥
..........
على هذا التقدير، و فى الشعر أيضا:
و لا قرب بالأرحام إذ لا تقرّب
و تأول ابن هشام إذ هنا بمعنى: إذا و هو خطأ من وجهين، أحدهما: أن الفعل المضارع لا يحسن بعد إذا مع حرف النفى، و إنما يحسن بعد إذ كقوله سبحانه: إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ و لو قلت: سآتيك إذا تقول كذا، كان قبيحا إذا أخرتها، أو قدمت الفعل لما فى إذا من معنى الشرط، و إنما يحسن هذا فى حروف الشرط مع لفظ الماضى، تقول: سآتيك إن قام زيد و إذا قام زيد، و يقبح: سآتيك إن يقم زيد لأن حرف الشرط إذا أخر ألغى، و إذا ألغى لم يقع الفعل المعرب بعده، غير أنه حسن فى كيف نحو قوله سبحانه يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ، و يبسطه فى السماء كيف يشاء لسرّ بديع لعلنا نذكره إن وجدنا لشفرتنا محزّا، و يحسن الفعل المستقبل مع إذا بعد القسم كقوله تعالى: وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ لانعدام معنى الشرط فيه، فهذا وجه، و الوجه الثانى: أن إذ بمعنى إذا غير معروف فى الكلام، و لا حكاه ثبت، و ما استشهد به من قول رؤبة ليس على ما ظنّ إنما معناه: ثم جزاه اللّه ربى إن جزى، أى من أجل أن نفسى و جزى عنى، كما قال تعالى: يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ففاعل جزى: مضمر عائد على الرجل الممدوح، و إذ بمعنى أن المفتوحة كذا قال سيبويه
و الشاهد فيه: حذف الفاء من الجواب ضرورة، و التقدير: فاللّه يشكره و فى الكتاب: يشكرها، و زعم الأصمعي أن النحويين غيروه، و أن الرواية:
من يفعل الخير، فالرحمن يشكره.