الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٠٨
..........
عبارة عن الفتن المؤذنة بقيام الساعة، و كان بدؤها حين ولى أمته ظهره خارجا من بين ظهرانيهم إلى اللّه تعالى، أ لا تراه يقول فى حديث آخر: و أنا أمان لأمّتى، فإذا ذهبت أتى أمتى ما يوعدون، فكانت بعده الفتنة ثم الهرج [١] المتصل بيوم القيامة، و نحو من هذا قوله (عليه السلام): بعثت أنا و الساعة كهاتين [٢]، يعنى السّبّابة و الوسطى، و هو حديث يرويه أنس بن مالك، و ابن بريدة عن أبيه، و جبير بن مطعم، و جابر بن سمرة و أبو هريرة و سهل بن سعد كلّهم عن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و فى حديث سهل سبقتها بما سبقت هذه هذه، يعنى: الوسطى و السّبّابة، و فى بعض ألفاظ الحديث: إن كادت لتسبقنى. و رواه أيضا: أبو جبيرة فقال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): جئت أنا و الساعة كهاتين سبقتها كما سبقت هذه هذه فى نفس من الساعة، أو فى نفس الساعة، خرجها الطبرى بجميع أسانيدها، و بعضها فى الصحيحين، و فى بعضها زيادة على بعض.
و خالدة بنت الحارث قد ذكر إسلامها، و هى مما أغفله أبو عمر فى كتاب الصحابة، و قد استدر كناها عليه فى جملة الاستدراكات التي ألحقناها بكتابه.
و ذكر حديث مخيريق، و قال فيه: مخيريق خير يهود، و مخيريق مسلم، و لا يجوز أن يقال فى مسلم: هو خير النصارى، و لا خير اليهود، لأن أفعل من كذا إذا أضيف فهو بعض ما أضيف إليه. فإن قيل: و كيف جاز هذا؟ قلنا:
[١] الهرج: القتل.
[٢] متفق عليه.