الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٥٩
..........
[
تقد السّلوقىّ المضاعف نسجه* * * و يوقدون بالصّفّاح نار الحباحب]
و بين من الداخلة على الزمان، و بين منذ فرق بديع قد بيناه فى شرح آية الوصية [١].
و البيت للنابغة الذبيانى كما قال من قصيدته التي مدح بها النعمان و أولها:
كلينى لهم يا أميمة ناصب* * * و ليل أقاسيه بطىء الكواكب
و الرواية المشهورة: تخيرن بدلا من تورثن. و الشاهد فى البيت قوله: من أزمان حيث جاءت من هنا لابتداء الغاية أى المسافة فى الزمان، و قد أجاب البصريون القائلون بأنها لابتداء الغاية فى المكان فقط عن هذا بقولهم إن فى البيت حذف مضاف: أى من استقرار زمان يوم حليمة ورد عليهم بأن الأصل عدم الحذف.
و يوم حليمة نسبة إلى حليمة بنت الحارث بن أبى شمر ملك غسان و لخم، و كان أبوها وجه جيشا إلى المنذر بن ماء السماء، فأخرجت لهم طيبا فطيبتهم، فقالوا ما يوم حليمة بسر. يضرب مثلا فى كل أمر متعالم مشهور. و قال المبرد:
هو أشهر أيام العرب. و فى هذا اليوم قتل المنذر، و قيل قتل فى يوم عين أباغ و هو يوم وقعة بين غسان و لخم أيضا «أنظر مجمع الأمثال رقم ٣٨١٤ ح ١ السنة المحمدية و التصريح على التوضيح لابن هشام و الأزهرى ص ٧ ح ٢ ط مصطفى محمد، ص ٢٠٥ شرح شواهد ابن عقيل للشيخ عبد المنعم الجرجاوى ص ١٩١٤ م ص ١٣ ح ٢ من مغنى اللبيب لأبى محمد جمال الدين عبد اللّه بن يوسف بن أحمد ابن عبد اللّه بن هشام ط ١٣٢٨ ه».
[١] أنظر معنى منذ و مذ فى مغنى اللبيب تحت المادة، و فى نوادر أبى زيد:
«منذ و مذ لابتداء الغاية فى الزمان، و من لابتداء الغاية فى سائر الأشياء و الزمان و إن انفرد بمنذ و مذ، فالأصل فيه أن تدخل عليه من» ص ٢١»