الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٩
بيحرة بن فراس. قال ابن هشام: فراس بن عبد اللّه بن سلمة بن قشير ابن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة: و اللّه، لو أنى أخذت هذا الفتى من قريش، لأكلت به العرب، ثم قال: أ رأيت إن نحن تابعناك على أمرك، ثم أظهرك اللّه على من خالفك، أ يكون لنا الأمر من بعدك؟ قال: الأمر إلى اللّه يضعه حيث يشاء، قال: فقال له: أ فنهدف نحورنا للعرب دونك، فاذا أظهرك اللّه كان الأمر لغيرنا! لا حاجة لنا بأمرك، فأبوا عليه.
فلما صدر الناس رجعت بنو عامر إلى شيخ لهم، قد كانت أدركته السن، حتى لا يقدر أن يوافى معهم المواسم، فكانوا إذا رجعوا إليه حدّثوه بما يكون فى ذلك الموسم، فلما قدموا عليه ذلك العام سألهم عمّا كان فى موسمهم، فقالوا: جاءنا فتى من قريش، ثم أحد بنى عبد المطّلب، يزعم أنه نبىّ، يدعونا إلى أن نمنعه و نقوم معه، و نخرج به إلى بلادنا. قال: فوضع الشيخ يديه على رأسه ثم قال: يا بنى عامر، هل لها من تلاف، هل لذناباها من مطلب، و الذي نفس فلان بيده، ما تقوّلها إسماعيلىّ قطّ، و إنها لحقّ، فأين رأيكم كان عنكم.
[عرض على العرب فى المواسم]
عرض على العرب فى المواسم قال ابن إسحاق: فكان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) على ذلك من أمره، كلما اجتمع له الناس بالموسم أتاهم يدعو القبائل إلى اللّه و إلى الإسلام، و يعرض عليهم نفسه، و ما جاء به من اللّه من الهدى و الرحمة، و هو لا يسمع
..........