الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٨٢
..........
الرّؤيا التي ذكر ابن إسحاق، فلما أخبر بها رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و أمره أن يلقيها على بلال، قال: يا رسول اللّه أنا رأيتها، و أنا كنت أحبها لنفسى، فقال: ليؤذّن بلال، و لتقم أنت، ففى هذا من الفقه جواز أن يؤذّن الرجل، و يقيم غيره و هو معارض لحديث زياد بن عبد اللّه الصّدائىّ حين قال له النبيّ- (صلى الله عليه و سلم): من أذّن فهو أحق أن يقيم [١]، فى حديث طويل إلا أنه يدور على عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقىّ و هو ضعيف [٢]، و الأول أصح منه. قال أبو داود: و تزعم الأنصار أن عبد اللّه بن زيد حين رأى النداء كان مريضا، و لو لا ذلك لأمره رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)-
[١] عن زياد بن الحارث الصدائى قال قال رسول اللّه «ص» يا أخا صداء أذن، قال: فأذنت، و ذلك حين أضاء الفجر، قال: فلما توضأ رسول اللّه «ص» قام إلى الصلاة، فأراد بلال أن يقيم، فقال رسول اللّه «ص» يقيم أخو صداء فإن من أذن فهو يقيم. رواه الخمسة إلا النسائى و اللفظ لأحمد.
[٢] وثقه يحيى بن سعيد القطان، قال أحمد: حديثه منكر. قال يعقوب ابن شيبة: رجل صالح من الآمرين بالمعروف، و قال ابن عدى: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، قال البخاري: هو مقارب الحديث مات سنة ١٥٦ ه خلاصة تذهيب الكمال. و قال الترمذى عن هذا الحديث: إنما نعرفه من حديث الإفريقى، و هو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه يحيى بن سعيد القطان و غيره. و قال أحمد:
لا أكتب حديث الإفريقى. قال: و رأيت محمد بن إسماعيل يقوى أمره، و يقول:
هو مقارب الحديث، و العمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن من أذن فهو يقيم و كان سفيان الثورى يعظمه نيل الأوطار ح ٢ ص ٥٦ ط عثمان خليفة.
و هناك تناقض بين نقل الخزرجى فى التذهيب، و بين ما فى نيل الأوطار فى حكم يحيى بن سعيد. و حديث «فأقام هو، و أذن بلال» فى إسناده محمد ابن عمر الرافعى، و هو ضعيف ضعفه القطان و ابن نمير و يحيى بن معين.