الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٢
[إسلام إياس بن معاذ و قصة أبى الحيسر]
إسلام إياس بن معاذ و قصة أبى الحيسر قال ابن إسحاق: و حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد ابن معاذ عن محمود بن لبيد، قال: لما قدم أبو الحيسر، أنس بن رافع، مكة و معه فتية من بنى عبد الأشهل، فيهم إياس بن معاذ، يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج، سمع بهم رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- فأتاهم فجلس إليهم، فقال لهم: هل لكم فى خير مما جئتم له؟ فقالوا له: و ما ذاك؟
قال: أنا رسول اللّه بعثنى إلى العباد، أدعوهم إلى أن يعبدوا اللّه و لا يشركوا به شيئا، و أنزل علىّ الكتاب. قال: ثم ذكر لهم الإسلام، و تلا عليهم القرآن. قال: فقال إياس ابن معاذ، و كان غلاما حدثا: أى قوم، هذا و اللّه خير مما جئتم له. قال: فيأخذ أبو الحيسر، أنس بن رافع، حفنة من تراب البطحاء، فضرب بها وجه إياس بن معاذ، و قال: دعنا منك، فلعمرى لقد جئنا لغير هذا. قال: فصمت إياس، و قام رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عنهم، و انصرفوا إلى المدينة، و كانت وقعة بعاث بين الأوس و الخزرج.
قال: ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك. قال محمود بن لبيد: فأخبرنى من حضره من قومه عند موته: أنهم لم يزالوا يسمعونه يهلّل اللّه تعالى و يكبّره و يحمده و يسبّحه حتى مات، فما كانوا يشكون أن قد مات مسلما، لقد كان استشعر الإسلام فى ذلك المجلس، حين سمع من رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ما سمع.
..........