الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٨٧
..........
و يكحل عين البصيرة بالضّياء و النور، و نعوذ باللّه أن ننزع فى ذلك بمنزع فلسفىّ أو مقالة بدعىّ، أو رأى مجرّد من دليل شرعى، و لكن بتلويحات من الشريعة، و إشارات من الكتاب و السنة يعضد بعضها بعضا، و ينادى بعضها بتصديق بعض: وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً النساء ٨٢. لكن أضربنا فى هذا الكتاب عن بثّ هذه الأسرار، فإن ذلك يخرج عن الغرض المقصود، و يشغل عما صمدنا إليه فى أول الكتاب، و وعدنا به الناظر فيه من شرح لغات و أنساب و آداب، و اللّه المستعان.
و قد عرفت رؤيا عبد اللّه بن زيد و كيفيتها برواية ابن إسحاق و غيره، و لم تعرف كيفية رؤيا عمر حين أرى النداء، و قد قال: قد رأيت مثل الذي رأى، لكن فى مسند الحارث بيان لها. روى الحارث [بن أبى أسامة] فى مسنده [١] أن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- قال: أول من أذّن بالصلاة جبريل أذّن بها فى سماء الدنيا فسمعه عمر و بلال فسبق عمر بلالا إلى رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم) فأخبره بها، فقال (عليه السلام) لبلال: سبقك بها عمر، و ذكر باقى الحديث. و ظاهر هذا الحديث أن عمر سمع ذلك فى اليقظة، و كذلك رؤيا عبد اللّه بن زيد فى الأذان رآها، و هو بين النائم و اليقظان: قال: و لو شئت لقلت: كنت يقظانا [٢].
[١] رواه بسند واه عن كثير الحضرمى.
[٢] فى رواية معاذ بن جبل عند الإمام أحمد: و لو قلت: إنى لم أكن نائما لصدقت.