الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٤٠
[تفسير ابن هشام لبعض الغريب]
تفسير ابن هشام لبعض الغريب قال ابن هشام: فباءوا بغضب: أى اعترفوا به و احتملوه. قال أعشى بنى قيس بن ثعلبة:
أصالحكم حتى تبوؤا بمثلها* * * كصرخة حبلى يسّرتها قبيلها
(قال ابن هشام: يسّرتها: أجلستها للولادة. و هذا البيت فى قصيدة له.
قال ابن إسحاق: فالغضب على الغضب لغضبه عليهم فيما كانوا ضيّعوا من التوراة، و هى معهم، و غضب بكفرهم بهذا النبيّ (صلى الله عليه و سلم) الذي أحدث اللّه إليهم.
ثم أنّبهم برفع الطّور عليهم، و اتخاذهم العجل إلها دون ربهم، يقول اللّه تعالى لمحمد (صلى الله عليه و سلم): قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ، فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أى ادعوا بالموت على أى الفريقين أكذب عند اللّه، فأبوا ذلك على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم). يقول اللّه جلّ ثناؤه لنبيّه (عليه الصلاة و السلام): وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ، أى بعلمهم بما عندهم من العلم بك، و الكفر بذلك، فيقال: لو تمنّوه يوم قال ذلك لهم ما بقى على وجه الأرض يهودىّ إلا مات. ثم ذكر رغبتهم فى الحياة الدنيا و طول العمر، فقال تعالى:
وَ لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ اليهود وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
..........