الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٨٧
منّا، حتى وقف علينا، فقال: و اللّه لقد رأيت ركبة ثلاثة مرّوا علىّ آنفا، إنى لأراهم محمدا و أصحابه، قال: فأومأت إليه بعينى: أن اسكت ثم قلت قليلا، إنما هم بنو فلان، يبتغون ضالة لهم، قال: لعله: ثم سكت. قال ثم مكثت ثم قمت فدخلت بيتى، ثم أمرت بفرسى، فقيد لى إلى بطن الوادى، و أمرت بسلاحى، فأخرج لى من دبر حجرتى، ثم أخذت قداحى التي أستقسم بها، ثم انقطلقت، فلبست لأمتى ثم أخرجت قداحى، فاستقسمت بها؛ فخرج السهم الذي أكره «لا يضرّه» قال: و كنت أرجو أن أردّه على قريش، فآخذ المائة الناقة. قال: فركبت على أثره، فبينما فرسى يشتدّ بى عثر بى، فسقطت عنه. قال: فقلت: ما هذا؟ قال ثم أخرجت قداحى فاستقسمت بها فخرج السهم الذي أكره «لا يضرّه». قال: فأبيت إلا أن أتبعه. قال: فركبت فى أثره، فبينا فرسى يشتدّ بى، عثر بى، فسقطت عنه. قال: فقلت: ما هذا؟، قال: ثم أخرجت قداحى فاستقسمت بها فخرج السهم الذي أكره «لا يضرّه» قال: فأبيت إلا أن أتبعه، فركبت فى أثره.
فلما بدا لى القوم و رأيتهم، عثر بى فرسى، فذهبت يداه فى الأرض، و سقطت عنه، ثم انتزع يديه من الأرض، و تبعهما دخان كالإعصار. قال: فعرفت حين رأيت ذلك أنه قد منع منى، و أنه ظاهر. قال: فناديت القوم: فقلت: أنا سراقة بن جعشم: انظرونى أكلمكم، فو اللّه لا أريبكم، و لا يأتيكم منى شيء تكرهونه. قال: فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لأبى بكر: قل له:
و ما تبتغى منا؟ قال فقال ذلك أبو بكر، قال: قلت: تكتب لى كتابا يكون آية بينى و بينك. قال: اكتب له يا أبا بكر.
..........