الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٩٩
..........
و روى: مشاقة بالقاف، و هى مشاقة الكتّان، و جفّ طلعة [١] ذكر، هى فحّال النخل، و هو ذكّاره. و الجفّ: غلاف للطّلعة، و يكون لغيرها، و يقال للجفّ القيقاء و تصنع منه آنية يقال لها: التلاتل [جمع: تلتلة] قاله أبو حنيفة و دفنه فى بئر ذي أروان، و أكثر أهل الحديث يقولون: ذروان تحت راعوفة البئر [أو رعوفتها]، و هى صخرة فى أسفله يقف عليها المائح [٢]، و هذا الحديث مشهور عند الناس، ثابت عند أهل الحديث، غير أنى لم أجد فى الكتب المشهورة: كم لبث- رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- بذلك السحر، حتى شفى منه، ثم وقعت على البيان فى جامع معمر بن راشد. روى معمر عن الزّهرىّ، قال: سحر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) سنة يخيّل إليه أنه يفعل الفعل، و هو لا يفعله [٣]، و قد طعنت المعتزلة فى هذا الحديث و طوائف من أهل البدع، و قالوا لا يجوز على الأنبياء أن يسحروا، و لو جاز أن يسحروا، لجاز أن يجنّوا. و نزع بعضهم بقوله عز و جل: وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ و الحديث ثابت خرّجه أهل الصحيح، و لا مطعن فيه من جهة النقل، و لا من جهة العقل، لأن العصمة إنما وجبت لهم فى عقولهم و أديانهم، و أما أبدانهم، فإنهم يبتلون فيها، و يخلص إليهم بالجراحة و الضرب و السموم و القتل،
[١] الطلعة: القطعة من طلع النخل، و الطلع: غلاف يشق الكوز ينفتح عن حب منضود، فيه مادة إخصاب النخلة
[٢] الراعوفة أيضا صخرة تكون على رأس البئر يقوم عليها المستقى، و المائح: المستقى.
[٣] أ ليس التخيل تخليطا أو اختلاطا عقليا؟