الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٧٠
[هجرة عمر و قصة عياش معه]
هجرة عمر و قصة عياش معه قال ابن إسحاق: ثم خرج عمر بن الخطّاب، و عيّاش بن أبى ربيعة المخزومى حتى قدما المدينة. فحدثنى نافع مولى عبد اللّه بن عمر، عن عبد اللّه ابن عمر، عن أبيه عمر بن الخطاب، قال: اتّعدت، لما أردنا الهجرة إلى المدينة، أنا و عيّاش بن أبى ربيعة [و اسمه: عمرو و يلقب ذا الرمحين]، و هشام ابن العاصى بن وائل السهمىّ التّناضب من أضاة بنى غفار، فوق سرف، و قلنا:
أيّنا لم يصبح عندها فقد حبس فليمض صاحباه. قال: فأصبحت أنا و عيّاش ابن أبى ربيعة عند التّناضب، و حبس عنا هشام، و فتن فافتتن.
فلما قدمنا المدينة نزلنا فى بنى عمرو بن عوف بقباء، و خرج أبو جهل بن هشام و الحارث بن هشام إلى عيّاش بن أبى ربيعة، و كان ابن عمهما و أخاهما لأمهما، حتى قدما علينا المدينة، و رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بمكة، فكلّماه و قالا: إنّ أمّك قد نذرت أن لا يمس رأسها مشط حتى تراك، و لا تستظلّ من شمس حتى تراك، فرقّ لها، فقلت له: يا عيّاش، إنه و اللّه إن يريدك القوم إلا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم، فو اللّه لو قد آذى أمّك القمل لامتشطت، و لو قد اشتدّ عليها حرّ مكة لاستظلّت. قال: فقال: أبرّ قسم أمّى، ولى هنالك مال فآخذه. قال: فقلت: و اللّه إنك لتعلم أنى لمن أكثر قريش مالا، فلك نصف مالى و لا تذهب معهما. قال: فأبى علىّ إلا أن يخرج معهما؛ فلما أبى إلا ذلك؛ قال: قلت له: أمّا إذ قد فعلت ما فعلت، فخذ ناقتى هذه، فانها ناقة نجيبة ذلول فالزم ظهرها، فان رابك من القوم ريب، فانج عليها:
..........