الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٣٢
..........
حفر لشراحة بنت مالك الهمدانية حين رجمها. و أما الأحاديث فأكثرها على ترك الحفر للمرجوم، و اسم هذه المرجومة: بسرة فيما ذكر بعض أهل العلم، و فى قصتهما أنزل اللّه: وَ كَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَ عِنْدَهُمُ التَّوْراةُ الآية إلى قوله: يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا، يعنى محمدا، و من حكم بالرّجم قبله، لأنه حكم بالرّجم لأولئك اليهود الذين تحاكموا إليه، و الرّبّانيّون.
يعنى: عبد اللّه بن سلام و ابن صورى من الأحبار بما استحفظوا من كتاب اللّه، لأنهم حفظوا أن الرّجم فى التوراة، لكنهم بدّلوا و غيروا، و كانوا عليه شهداء؛ لأنهم شهدوا بذلك على اليهود إلى قوله: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فحكم بالرّجم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و هذا يبين لك أن الرّجم فى القرآن، و على هذا فسره مالك فيما بلغنى، و لذلك قال (عليه السلام) للرجلين: لأحكمنّ بينكما بكتاب اللّه، فحكم بالرجم، كما فى الكتاب المنزّل على موسى و على محمّد صلى اللّه عليهما، و قد قيل فى معنى الحديث أقوال غير هذا، و الصحيح ما ذكرنا [١].
[١] روى البخاري و مسلم و مالك و غيرهم أن اليهود جاءوا إلى رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- فذكروا له أن رجلا منهم و امرأة زنيا، فقال لهم رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- ما تجدون فى التوراة فى شأن الرجم؟ فقالوا: نفضحهم، و يجلدون، قال عبد اللّه بن سلام: كذبتم، إن فيها الرجم، فأتوا بالتوراة، فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها و ما بعدها، فقال له عبد اللّه بن سلام: ارفع يدك، فرفع فاذا آية الرجم، فقالوا صدق يا محمد، فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- فرجما، فرأيت الرجل يحنى على المرأة يقيها الحجارة» هذا لفظ البخاري. و نستطيع أن نفهم من هذا أن رسول اللّه «ص» إنما رجع إلى حكم التوراة، لأنه لم يكن قد نزل حكم-