الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٤
عقدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف، و عند أحدهم امرأة من قريش من بنى جمح، فجلس إليهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فدعاهم إلى اللّه، و كلّمهم بما جاءهم له من نصرته على الإسلام، و القيام معه على من خالفه من قومه؛ فقال له أحدهم:
هو يمرط ثياب الكعبة إن كان اللّه أرسلك؛ و قال الآخر: أ ما وجد اللّه أحدا يرسله غيرك! و قال الثالث: و اللّه لا أكلمك أبدا. لئن كنت رسولا من اللّه كما تقول، لأنت أعظم خطرا من أن أردّ عليك الكلام، و لئن كنت تكذب على اللّه، ما ينبغى لى أن أكلّمك. فقام رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من عندهم و قد يئس من خير ثقيف، و قد قال لهم- فيما ذكر لى-: إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا عنى، و كره رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أن يبلغ قومه عنه، فيذئرهم ذلك عليه. قال ابن هشام: قال عبيد بن الأبرص:
و لقد أتانى عن تميم أنهم* * * ذئروا لقتلى عامر و تعصّبوا
فلم يفعلوا، و أغروا به سفاءهم و عبيدهم، يسبونه و يصيحون به، حتى اجتمع عليه الناس، و ألجئوه إلى حائط لعتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة، و هما فيه، و رجع عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه، فعمد إلى ظلّ حبلة من عنب، فجلس فيه. و ابنا ربيعة ينظران إليه، و يريان ما لقى من سفهاء أهل الطائف، و قد لقى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- فيما ذكر لى- المرأة التي من بنى جمح، فقال لها: ما ذا لقينا من أحمائك؟
فلما اطمأنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال: فيما ذكر لى: اللّهمّ إليك أشكو ضعف قوّتى، و قلّة حيلتى، و هوانى على الناس، يا أرحم الراحمين،
..........