الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٨٣
..........
بالأذان، و قد تكلمت العلماء فى الحكمة التي خصت الأذان بأن رآه رجل من المسلمين فى نومه، و لم يكن عن وحى من اللّه لنبيه كسائر العبادات و الأحكام الشرعية، و فى قول النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- له: إنها لرؤيا حقّ، ثم بنى حكم الأذان عليها، و هل كان ذلك عن وحى من اللّه له، أم لا؟
و ليس فى الحديث دليل على أن قوله ذلك كان عن وحى، و تكلموا: لم لم يؤذّن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)؟ و هل أذن قط مرّة من عمره دهره أم لا؟.
فأما الحكمة فى تخصيص الأذان برؤيا رجل من المسلمين و لم يكن عن وحى فلأن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قد أريه ليلة الإسراء، و أسمعه مشاهدة فوق سبع سماوات [١]، و هذا أقوى من الوحى، فلما تأخر فرض الأذان إلى المدينة، و أرادوا إعلام الناس بوقت الصلاة تلبّث الوحى حتى رأى عبد اللّه الرؤيا، فوافقت ما رأى رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)؛ فلذلك قال: إنها لرؤيا حق إن شاء اللّه، و علم حينئذ أن مراد الحق بما رآه فى السماء، أن يكون سنّة فى الأرض [٢]، و قوّى ذلك عنده موافقة رؤيا عمر للأنصارى
[١] رواه البزار فى مسنده، و فى إسناده: زياد بن المنذر الهمدانيّ أو النهدى أبو الجارود الأعمى الكوفى رأس الجارودية مبتدع ضال. كذبه ابن معين.
و قال عنه كذاب عدو اللّه و اتهمه ابن حبان بالوضع. و قال الذهبى و ابن كثير:
هذا الحديث من وضعه، فكيف يستند السهيلى إلى حديث مثل هذا؟ و فى هذا الحديث يزعم أن النبيّ صعد إلى ما فوق السماء بالبراق.
[٢] كل هذا يبنيه على بيت عنكبوت. يتمثل فى صورة حديث لعن اللّه مفتريه.