الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٠٩
..........
وجدت فى كل يوم منها جنسا من المخلوقات موجودا إلى السّبت، ثم انقطع و همك فلم تجد فى الجمعة التي تلى ذلك السبت وجودا إلا للواحد الصّمد الوتر، فقد ذكّرت الجمعة من تفكر بوحدانية اللّه و أوّليته، فوجب أن يؤكّد فى هذا اليوم توحيد القلب للربّ بالذكر له، كما قال تعالى: فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ الجمعة. و أن يتأكد ذلك الذكر بالعمل، و ذلك بأن يكون العمل مشاكلا لمعنى التوحيد، فيكون الاجتماع فى مسجد واحد من المساجد، و إلى إمام واحد من الأئمة، و يخطب ذلك الإمام، فيذكّر بوحدانية اللّه تعالى و بلقائه، فيشاكل الفعل القول، و القول المعتقد، فتأمل هذه الأغراض بقلبك، فإنها تذكرة بالحق، و قد زدنا على ما شرطنا فى أول الكتاب معانى لم تكن هنالك، وعدنا بها، و لكن الكلام يفتح بعضه باب بعض، و يحدو المتكلم قصد البيان إلى الإطالة، و لا بأس بالزيادة من الخير، و اللّه المستعان.
إسلام سعد بن معاذ و أسيد بن حضير و سمع أهل مكة هاتفا يهتف، و يقول قبل إسلام سعد:
فإن يسلم السّعدان يصبح محمد* * * بمكة لا يخشى خلاف المخالف
فحسبوا أنه يريد بالسّعدين: القبيلتين سعد هذيم من قضاعة، و سعد بن زيد مناة بن تميم، حتى سمعوه يقول: