الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٩٦
..........
و إذ كان الإسلام ضعيفا. قال: و كان لليهود إذ ذاك نصيب فى المغنم إذا قاتلوا مع المسلمين، كما شرط عليهم فى هذا الكتاب النفقة معهم فى الحروب.
المؤاخاة بين الصحابة فصل المؤاخاة بين الصحابة: آخى رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- بين أصحابه حين نزلوا المدينة، ليذهب عنهم وحشة الغربة و يؤنسهم من مفارقة الأهل و العشيرة، و يشد أزر بعضهم ببعض، فلما عز الإسلام و اجتمع الشّمل، و ذهبت الوحشة أنزل اللّه سبحانه: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ الأنفال ٧٥ أعنى فى الميراث [١]، ثم جعل المؤمنين كلهم إخوة
[١] من أين جاء بهذا، و ليس فى آيات الميراث شيء من هذا؟، هذا و قد أنكر الإمام ابن تيمية رضى اللّه عنه فى منهاج السنة النبوية المؤاخاة بين المهاجرين و المهاجرين. و أقول: إنه ينكر هذه المؤاخاة بمعناها الخاص المعروف، و إلا فالمسلم من أول يوم هو أخو المسلم لا يظلمه و لا يسلمه. و لنتدبر ما ذكر اللّه فى أول سورة الحشر عما فعل الأنصار باخوتهم المهاجرين، ففى هدى اللّه هداية الحق و النور المبين لا فى كلام السهيلى أو غيره
و يقول الإمام ابن القيم: «و قد قيل: إنه آخى بين المهاجرين بعضهم مع بعض مؤاخاة ثانية، و اتخذ فيها عليا أخا لنفسه.
و الثابت الأول. يعنى المؤاخاة بين المهاجرين و الأنصار- و المهاجرون كانوا مستغنين بأخوة الإسلام، و أخوة الدار، و قرابة النسب عن عقد مؤاخاة بخلاف المهاجرين مع الأنصار، و لو آخى بين المهاجرين، كان أحق الناس بأخوته أحب الخلق إليه، و رفيقه فى الهجرة، و أنيسه فى الغار، و أفضل الصحابة، و أكرمهم عليه: أبو بكر الصديق، و قد قال: لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا، لاتخذت أبا بكر خليلا، و لكن أخوة الإسلام أفضل، «الصحيحان