الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٧٠
الحكم عليهما، فإن عمل فيهما بعملكم من التّجبية- و التجبية: الجلد بحبل من ليف مطلىّ بقار، ثم تسوّد وجوههما، ثم يحملان على حمارين، و تجعل وجوههما من قبل أدبار الحمارين- فاتّبعوه، فإنما هو ملك، و صدّقوه، و إن هو حكم فيهما بالرّجم فإنه نبىّ، فاحذروه على ما فى أيديكم أن يسلبكموه.
فأتوه، فقالوا: يا محمد، هذا رجل قد زنى بعد إحصانه بامرأة قد أحصنت، فاحكم فيهما، فقد ولّيناك الحكم فيهما. فمشى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حتى أتى أحبارهم فى بيت المدارس فقال: يا معشر يهود أخرجوا إلىّ علماءكم، فأخرج له عبد اللّه بن صوريا.
قال ابن إسحاق: و قد حدثني بعض بنى قريظة: أنهم قد أخرجوا إليه يومئذ مع ابن صوريا، أبا ياسر بن أخطب، و وهب بن يهوذا، فقالوا هؤلاء علماؤنا. فسألهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، ثم حصّل أمرهم، إلى أن قالوا لعبد اللّه بن صوريا: هذا من أعلم من بقى بالتوراة.
قال ابن هشام: من قوله: «و حدثني بعض بنى قريظة- إلى أعلم من بقى بالتوراة» من قول ابن إسحاق، و ما بعده من الحديث الذي قبله.
فخلا به رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و كان غلاما شابّا من أحدثهم سنّا فألظّ به رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) المسألة، يقول له: يا ابن صوريا، أنشدك اللّه و أذكّرك بأيامه عند بنى إسرائيل، هل تعلم أن اللّه حكم فيمن زنى بعد إحصانه بالرّجم فى التوراة؟ قال اللهمّ نعم، أما و اللّه يا أبا القاسم إنهم ليعرفون أنك لنبىّ مرسل و لكنهم يحسدونك. قال فخرج رسول اللّه صلى اللّه
..........