الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١١١
..........
أدائها من وضوء و غسل من جنابة، إذا أجنب بعد إسلامه، و غير ذلك من شروط صحة الصلاة، و رأيت لبعض المتأخرين أن اغتساله سنّة لا فريضة و ليس عندى بالبيّن لأن اللّه سبحانه يقول: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ التوبة: ٢٨ و حكم النجاسة إنما يرفع بالطهارة و لم يحكم عليهم بالتّنجيس لموضع الجنابة؛ لأنه قد علق الحكم بصفة الشّرك و الحكم المعلّل بالصفة مرتبط بها فإذا ارتفع حكم الشرك بالإيمان لم يبق للجنابة حكم كما إذا كان المسلم جنبا، ثم بال فالطهور من الجنابة، يرفع عنه حكم الحدث الأصغر، و هو حدث الوضوء، لأن الطهارة الصّغرى داخلة فى الكبرى، و تطهّره من تنجيس الشرك بإيمانه هو أيضا بالإضافة إلى الطهر من الجنابة، الطهارة الكبرى، فينبغى أن تكون مغنية عنها، كما كانت الطهارة من الجنابة مغنية عن الطهارة من الحدث، إذ ليست واحدة من هذه الطهارات مزيلة لعين نجاسة فيها، فينبغى بعد هذا أن أمره بالاغتسال تعبّد، و الحكم بأنه غير فرض تحكّم و اللّه أعلم، غير أن الترمذى خرج حديث قيس بن عاصم حين أسلم فأمره رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أن يغتسل. قال الترمذى: و على هذا العمل عند أهل العلم يستحبّون للكافر إذا أسلم أن يغتسل، و يغسل ثيابه، فقال: يستحبّون، و جعلها مسألة استحباب.
من شرح شعر ابن الأسلت:
فصل: و ذكر شعر أبى قيس بن الأسلت، و فيه قوله:
و لو لا ربّنا كنّا يهودا* * * و ما دين اليهود بذى شكول