الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٦
و ليأخذوا منك. قال: فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): نعم، كلمة واحدة تعطونيها تملكون بها العرب، و تدين لكم بها العجم. قال: فقال أبو جهل: نعم و أبيك، و عشر كلمات، قال: تقولون: لا إله إلا اللّه، و تخلعون ما تعبدون من دونه. قال: فصفّقوا بأيديهم، ثم قالوا: أ تريد يا محمد أن تجعل الآلهة إلها واحدا، إنّ أمرك لعجب: ثم قال بعضهم لبعض:
إنه و اللّه ما هذا الرجل بمعطيكم شيئا مما تريدون فانطلقوا، و امضوا على دين آبائكم، حتى يحكم اللّه بينكم و بينه. قال: ثم تفرّقوا.
[الرسول يرجو أن يسلم أبو طالب]
الرسول يرجو أن يسلم أبو طالب فقال أبو طالب لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): و اللّه يا ابن أخى، ما رأيتك سألتهم شططا؛ فلما قالها أبو طالب طمع رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- فى إسلامه، فجعل يقول له: أى عمّ، فأنت فقلها، أستحلّ لك بها الشّفاعة يوم القيامة. قال: فلما رأى حرص رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، قال:
يا ابن أخى، و اللّه لو لا مخافة السّبّة عليك، و على بنى أبيك من بعدى، و أن تظنّ قريش إنى قلتها جزعا من الموت لقتلها، لا أقولها إلا لأسرّك بها. قال:
فلما تقارب من أبى طالب الموت، قال: نظر العباس إليه يحرّك شفتيه، قال:
فأصغى إليه بأذنه، قال: فقال يا ابن أخى، و اللّه لقد قال أخى الكلمة التي أمرته أن يقولها، قال: فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): لم أسمع.
..........