الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٠٢
..........
عليه سلم- أن يجمع بمكة، و لا يبدى لهم، فكتب إلى مصعب بن عمير:
أما بعد: فانظر اليوم الذي تجهر فيه اليهود بالزّبور لسبتهم، فاجمعوا نساءكم و أبناءكم، فإذا مال النهار عن شطره عند الزّوال من يوم الجمعة، فتقربوا إلى اللّه بركعتين قال: فأول من جمّع: مصعب بن عمير، حتى قدم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- المدينة، فجمع عند الزوال من الظهر، و أظهر ذلك، و معنى قول النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- أضلّته اليهود و النصارى، و هداكم اللّه إليه فيما ذكر أهل العلم أن اليهود أمروا ليوم من الأسبوع، يعظّمون اللّه فيه، و يتفرغون لعبادته، فاختاروا من قبل أنفسهم السبت فألزموه فى شرعهم، كذلك النصارى أمروا على لسان عيسى ليوم من الأسبوع، فاختاروا من قبل أنفسهم الأحد، فألزموه شرعا لهم.
قال المؤلف: و كان اليهود إنما اختاروا السبت، لأنهم اعتقدوه اليوم السابع، ثم زادوا الكفر هم أن اللّه استراح فيه، تعالى اللّه عن قولهم، لأن بدء الخلق عندهم الأحد، و آخر الستة لأيام التي خلق اللّه فيها الخلق الجمعة، و هو أيضا مذهب النصارى، فاختاروا الأحد، لأنه أول الأيام فى زعمهم، و قد شهد الرسول- (صلى الله عليه و سلم)- للفريقين بإضلال اليوم، و قال فى صحيح مسلم إن اللّه خلق التربة يوم السبت، فبيّن أن أول الأيام التي خلق اللّه فيها الخلق السبت، و آخر الأيام الستة إذا الخميس، و كذلك قال ابن إسحاق فيما ذكر عنه الطبرى، و فى الأثر أن يوم الجمعة سمّى الجمعة، لأنه جمع فيه خلق آدم، روى ذلك عن سلمان و غيره، و قد قدمنا فى حديث