الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٠٨
..........
هذا الحديث، و أعنق فى الرد على ابن إسحاق و غيره، و مال إلى قول اليهود فى أن الأحد هو الأول و يوم الجمعة سادس لا وتر و إنما الوتر فى قولهم يوم السبت مع ما ثبت من قوله (عليه السلام): أضلّته اليهود و النصارى، و هداكم اللّه إليه، و ما احتج به بالطبرى [١] من حديث آخر، فليس فى الصحة كالذى قدمناه، و قد يمكن فيه التأويل أيضا، فقف بقلبك على حكمة اللّه تعالى فى تعبد الخلق به لما فيه من التذكرة بإنشاء هذا الجنس و مبدئه، كما قدمنا، و لما فيه أيضا من التذكرة بأحديّة اللّه سبحانه، و انفراده قبل الخلق بنفسه، فإنك إذا كنت فى الجمعة، و تفكرت فى كل جمعة قبل حتى يترقى و همك إلى الجمعة التي خلق فيها أبوك آدم ثم فكرت فى الأيام الستة التي قبل يوم الجمعة،
[١] اختلاف لا طائل تحته. و لنتدبر معا ما ذكرت به من قبل من قول اللّه سبحانه (ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، وَ لا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ) هذا و قد ورد فى سفر التكوين أول أسفار التوراة كما يقول النصارى و اليهود، أن اللّه خلق الليل و النهار فى اليوم الأول، و خلق السماء فى اليوم الثانى، و خلق الأرض بنباتها و شجرها فى اليوم الثالث، و خلق أنوار السماء و نجومها فى اليوم الرابع، و خلق ما فى البحر من زحافات، و ما فى الأرض من طير، و كل ذوات الأنفس الحية- ما عدا الإنسان- فى اليوم الخامس، ثم عمل وحوش الأرض و بهائمها و دباباتها، ثم قال «نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا، فيتسلطون على سمك البحر، و على طير السماء، و على البهائم، و على كل الأرض، و على جميع الدبابات التي تدب على الأرض، فخلق اللّه الإنسان على صورته، على صورة اللّه خلقه ذكر و أنثى خلقهم، كل هذا فى اليوم السادس، ثم يقول السفر «و فرغ اللّه فى اليوم السابع من عمله الذي عمل» فلنتدبر ما يروى لنا من غير القرآن، فقد يكون من هذه الأسفار و نحن لا ندرى.