الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٦٣
..........
لا نطلب ثمنه إلا إلى اللّه، و فى رواية أخرى فى الصحيح أيضا: «ثم دعا رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم) الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا، فقالا: بل نهبه لك يا رسول اللّه، ثم بناه مسجدا]، و قد ترجم البخاري على هذه المسألة لفقه، و هو أن البائع أولى بتسمية الثمن الذي يطلبه، قال أنس: و كان فى موضع المسجد نخل و خرب و مقابر مشركين، فأمر بالقبور فنبشت و بالخرب [١] فسوّيت، و بالنّخل فقطعت.
و يروى فى هذا الحديث نخل و حرث مكان قوله: و خرب، و روى عن الشّفاء بنت عبد الرحمن الأنصارية قالت: كان النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- حين بنى المسجد يؤمّه جبريل إلى الكعبة و يقيم له القبلة.
[١] بكسر الخاء و فتح الراء، و قال الخطابى: أكثر الرواة بالفتح، ثم الكسر، و حدثناه الخيام بالكسر ثم الفتح، ثم حكى احتمالات منها: الخرب:
بضم أوله و سكون ثانيه، و هى الخروق المستديرة فى الأرض، و الجرف بكسر الجيم و فتح الراء: ما تجرفه السيول و تأكله من الأرض، و الحدب: المرتفع من الأرض بفتح الحاء و الدال. قال: و هذا لائق بقوله: فسويت لأنه إنما يسوى المكان المحدوب و كذا الذي جرفته السيول، و أما الخراب، فيا بنى و يعمر دون أن يصلح و يسوى ... ورد الحافظ فى الفتح عليه: و ما المانع من تسوية الخراب بأن يزال ما بقى منه، و يسوى أرضه، و لا ينبغى الالتفات إلى هذه الاحتمالات مع توجيه الرواية الصحيحة. «ص ٢٠٣ ح ٧ فتح البارى ط ١٣٤٨. و فى بعض الروايات عن معمر عن الزهرى أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أمر أبا بكر أن يعطيهما ثمنه و قال غير معمر: أعطاهما عشرة دنانير، و عند الزبير أن أبا أيوب أرضاهما عن ثمنه.