الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٦٣
..........
فى الكلام هانئ بن قبيصة، فقال: و هذا هانئ بن قبيصة شيخنا، و صاحب ديننا، فقال هانئ: قد سمعت مقالتك يا أخا قريش، و إنى أرى أنّ تركنا ديننا و اتباعنا إيّاك على دينك لمجلس جلسته إلينا ليس له أول و لا آخر زلّة فى الرأى، و قلّة نظر فى العاقبة، و إنما تكون الزّلّة مع العجلة، و من ورائنا قوم نكره أن نعقد عليهم عقدا، و لكن ترجع و نرجع و تنظر و ننظر، و كأنه أحب أن يشركه فى الكلام المثنّى، فقال: و هذا المثنّى بن حارثة شيخنا و صاحب حربنا، فقال المثنى: قد سمعت مقالتك يا أخا قريش، و الجواب:
هو جواب هانئ بن قبيصة فى تركنا ديننا، و اتباعنا إيّاك لمجلس جلسته إلينا ليس له أول و لا آخر، و إنا إنما نزلنا بين صريان اليمامة و السّماوة [١]، فقال رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم) ما هذان الصّريان؟ فقال أنهار كسرى، و مياه العرب، فأما ما كان من أنهار كسرى، فذنب صاحبيه غير مغفور، و عذره غير مقبول، و أما ما كان من مياه العرب، فذنبه مغفور و عذره مقبول، و إنما نزلنا على عهد أخذه علينا كسرى أن لا نحدث حدثا و لا نؤوى محدثا، و إنى أرى هذا
[١] فى النهاية لابن الأثير «و إنما نزلنا الصريين» و هو الصواب، ثم قال اليمامة و السمامة» و قال عن المصرى: و هو الماء المجتمع، و ذكرها مرة أخرى فى مادة صير «و فى حديث عرضه على القبائل: قال له المثنى بن حارثة: إنا نزلنا بين صيرين: اليمامة و السمامة. فقال رسول اللّه ص»: و ما هذان الصيران؟
فقال: مياء العرب، و أنهار كسرى.
الصير: الماء الذي يحضره الناس، و قد صار القوم يصيرون إذا حضروا الماء. و يروى: بين صيرتين و هى فعلة منه، و يروى بين صريين تثنية صرئ و قد تقدم النهاية مادة صرى و صير لابن الأثير. و الصواب: السمادة، و هى بادية بين الكوفة و السماء. أدماءة لكلب.