الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٧٨
كلام رجالكم و نسائكم علىّ حرام حتى تؤمنوا باللّه و برسوله.
قالا: فو اللّه ما أمسى فى دار بنى عبد الأشهل رجل و لا امرأة إلا مسلما و مسلمة، و رجع أسعد و مصعب إلى منزل أسعد بن زرارة، فأقام عنده يدعو الناس إلى الإسلام، حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا و فيها رجال و نساء مسلمون، إلا ما كان من دار بنى أميّة بن زيد، و خطمة و وائل و واقف، و تلك أوس اللّه، و هم من الأوس بن حارثة؛ و ذلك أنه كان فيهم أبو قيس بن الأسلت، و هو صيفى، و كان شاعرا لهم قائدا يستمعون منه و يطيعون، فوقف بهم عن الإسلام، فلم يزل على ذلك حتى هاجر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى المدينة، و مضى بدر و أحد و الخندق، و قال فيما رأى من الإسلام، و ما اختلف الناس فيه من أمره:
أربّ النّاس أشياء ألمّت* * * يلفّ الصّعب منها بالذّلول
أربّ النّاس أمّا إذ ضللنا* * * فيسّرنا لمعروف السّبيل
فلولا ربّنا كنّا يهودا* * * و ما دين اليهود بذى شكول
و لو لا ربّنا كنّا نصارى* * * مع الرّهبان فى جبل الجليل
و لكنّا خلقنا إذ خلقنا* * * حنيفا ديننا عن كلّ جيل
نسوق الهدى ترسف مذعنات* * * مكشفة المناكب فى الجلول
قال ابن هشام: أنشدنى قوله: فلولا ربنا، و قوله: لو لا ربنا، و قوله:
مكشفة المناكب فى الجلول، رجل من الأنصار، أو من خزاعة.
..........