الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٩٥
..........
و بينهما و بين قباء مسافات و بلاد، فلا يصح أن يقرن قباء الذي عند المدينة مع عوارض و قنوين، و كذا قال البكرى فى معجم ما استعجم و أنشد:
[لمعقل بن ضرار بن سنان الملقب بالشّماخ].
كأنها لما بدا عوارض* * * و الليل بين قنوين رابض [١]
و قباء: مأخوذ من القبو، و هو الضّمّ و الجمع قاله أبو حنيفة، و قال:
القوابى: هن اللواتى يجمعن العصفر واحدتهن: قابية. قال: و أهل العربية يسمون الضمة من الحركات قبوا [٢]، و أما قولهم: لا و الذي أخرج قوبا من من قابية يعنون: الفرخ من البيضة [٣] فمن قال فيه: قابية بتقديم الباء، فهو
[١] ذكره اللسان فى مادة ربض، و فى مادة جله و نسبه فى هذه إلى الشماخ.
و رواه فى جله هكذا:
كأنها و قد بدا عوارض* * * بجلة الوادى قطا نواهض
و رواه فى ربض كما فى الروض و زاد ما و صفته بين قوسين و الجلة:
ما استقبلك من حروف الوادى.
[٢] فى اللسان: «أهل المدينة يقولون للضمة: قبوة ... و القبوة: الضم، قال الخليل: نبرة مقبوة أى: مضمومة».
[٣] فى اللسان: «قاب الطائر بيضته، أى: فلقها، فانقابت البيضة و تقويت بمعنى، و القائبة و القابة: البيضة، و القوب بالضم الفرخ .. و سمى الفرخ: قوبا لانقياب البيضة عنه. و يقال قابة وقوب بمعنى: قائبة وقوب» قال: و فى حديث عمر: أنه نهى عن التمتع بالعمرة إلى الحج، و قال: إنكم إن اعتمرتم فى أشهر الحج رأيتموها مجزئة من حجكم، ففرغ حجكم، و كانت قائبة من قوب. ضرب هذا مثلا لجلاء مكة من المعتمرين سائر السنة، و المعنى: أن الفرخ إذا فارق بيضته لم يعد إليها، و كذا إذا اعتمروا فى أشهر الحج لم يعودوا إلى مكة.