الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٢٢
..........
لقد نزلت منه إلى أهل يثرب* * * ركاب هدى حلت عليهم بأسعد
نبى يرى ما لا يرى الناس حوله* * * و يتلو كتاب اللّه فى كل مشهد [١]
[١] و فى رواية أخرى: مسجد.
و لما فى حديث أم معبد من أسلوب أدبى ممتاز أحببت نقله و قد ذكر السهيلى باختصار «روى ابن حبيش بن خالد عن أبيه عن جده أن رسول اللّه «ص» حين خرج من مكة مهاجرا إلى المدينة هو و أبو بكر و مولى أبى بكر: عامر ابن فهيرة، و دليلهما الليثى: عبد اللّه بن الأريقط مروا على خيمتى أم معبد الخزاعية، و كانت برزة جلدة تحتبى بفناء القبة، ثم تسقى، و تطعم، فسألوها لحما و تمرا، ليشتروه منها، فلم يصيبوا عندها شيئا و كان القوم مرملين مشتين- و يروى:
مسنتين فنظر رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- إلى شاة فى كسر الخيمة، فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد؟ قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم. فقال: هل بها من لبن؟ قالت هى أجهد من ذلك. قال أ تأذنين لى أن أحلبها، قالت: بأبى أنت و أمى إن رأيت بها فاحلبها، فدعا بها رسول اللّه- ص- فمسح بيده ضرعها، و سمى اللّه و دعا لها فى شاتها، فتفاجت عليه، و درت و اجترت، و دعا بإناء يربض الرمط، فحلب فيه ثجا حتى علاه لبنها- و فى رواية: حتى علته الرغوة، أو حتى علاه البهاء- ثم سقاها حتى رويت، و سقى أصحابه حتى رووا، ثم شرب آخرهم- (صلى الله عليه و سلم)- ثم أراضوا، ثم حلب فيه ثانية بعد بدء حتى ملأ الإناء، ثم غادره عندها ثم بايعها- يعنى على الإسلام، ثم ارتحلوا عنها، فما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا عجافا يتساوكن هزلى، لا نقى يهن، فلما رأى أبو معبد اللبن عجب، و قال: من أين لك هذا يا أم معبد، و الشاة عازب حيال، و لا حلوب فى البيت؟، قالت: لا و اللّه إلا أنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا و كذا، و قال: صفيه لى يا أم معبد، قالت:
رأيته رجلا ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه حسن الخلق، لم تعبد ثجلة- أو نحلة- و لم تزر به صعلة، و سيم قسيم، فى عينيه دعج، و فى أشفاره عطف أو غطف- و الشك من أبى محمد بن مسلم- و يروى: وطف، و فى صورته صحل، و فى عنقه