الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٠١
..........
يحبس فى بيت، و بعضهم بإخراجه (عليه السلام) من بين أظهرهم و نفيه، و لم يسمّ قائل هذا القول، و قال ابن سلام: الذي أشار بحبسه هو أبو البخترىّ ابن هشام، و الذي أشار بإخراجه و نفيه هو أبو الأسود ربيعة بن عمرو، أحد بنى عامر بن لؤيّ، و قول أبى جهل: نسيبا وسيطا، هو من السّطة فى العشيرة، و قد تقدم فى باب تزويجه خديجة معنى الوسيط، و أين يكون مدحا.
و أما قوله على بابه يتطلّعون، فيرون عليا و عليه برد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فيظنونه إياه، فلم يزالوا قياما حتى أصبحوا، فذكر بعض أهل التفسير السبب المانع لهم من التّقحّم عليه فى الدار مع قصر الجدار، و أنهم إنما جاءوا لقتله، فذكر فى الخبر أنهم همّوا بالولوج عليه، فصاحت امرأة من الدار، فقال بعضهم لبعض: و اللّه إنها للسّبّة فى العرب أن يتحدث عنا أنا تسوّرنا الحيطان على بنات العم، و هتكنا ستر حرمتنا، فهذا هو الذي أقامهم بالباب حتى أصبحوا ينتظرون خروجه، ثم طمست أبصارهم عنه حين خرج، و فى قراءة الآيات الأول من سورة: يس [١] من الفقه التّذكرة بقراءة الخائفين لها اقتداء به (عليه السلام)، فقد روى الحارث بن أبى أسامة فى مسنده عن النبيّ (صلى الله عليه و سلم) فى ذكر فضل يس أنها إن قرأها خائف أمن، أو جائع شبع أو عار كسى، أو عاطش سقى حتى ذكر خلالا كثيرة [٢].
[١] تقرأ هكذا: ياسين و هى مثل حم «حاميم» و طه «و طاها»، فهى ليست اسما للنبى «ص» و إنما هى مثل غيرها مما ذكرت من أوائل السور.
[٢] لم يرو هذا أحد من أصحاب الصحيح. و لو أن التلاوة لهذه السورة تعطى