الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٧٢
قال: فضرب عبد اللّه بن سلام يد الحبر، ثم قال: هذه يا نبىّ اللّه آية الرجم، يأبى أن يتلوها عليك، فقال لهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): و يحكم يا معشر يهود! ما دعاكم إلى ترك حكم اللّه و هو بأيديكم؟ قال: فقالوا:
أما و اللّه إنه قد كان فينا يعمل به، حتى زنى رجل منّا بعد إحصانه، من بيوت الملوك و أهل الشّرف، فمنعه الملك من الرجم، ثم زنى رجل بعده، فأراد أن يرجمه، فقالوا: لا و اللّه، حتى ترجم فلانا، فلمّا قالوا له ذلك اجتمعوا فأصلحوا أمرهم على التّجبية، و أماتوا ذكر الرّجم و العمل به. قال: فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): فأنا أوّل من أحيى أمر اللّه و كتابه و عمل به، ثم أمر بهما فرجما عند باب مسجده. قال عبد اللّه بن عمر: فكنت فيمن رجمهما.
[ظلمهم فى الدية]
ظلمهم فى الدية قال ابن إسحاق: و حدثني داود بن الحصين عن عكرمة، عن ابن عبّاس: أن الآيات من المائدة التي قال اللّه فيها: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ، وَ إِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً* وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إنما أنزلت فى الدّية بين بنى النّضير و بين بنى قريظة، و ذلك أن قتلى بنى النّضير، و كان لهم شرف، يؤدّون الدية كاملة، و أن بنى قريظة كانوا يؤدون نصف الدّية، فتحاكموا فى ذلك إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فأنزل اللّه ذلك فيهم، فحملهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) على الحقّ فى ذلك، فجعل الدية سواء.
..........