الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢١١
..........
..........
هجر، فإذا هى المدينة» رواه الشيخان و لكن ورد فى البيهقي أنها هجر أو يثرب، و لم يذكر اليمامة. كما أخرج الترمذى و الحاكم أنه «ص» قال: إن اللّه أوحى إلى: أى هؤلاء الثلاثة نزلت هى دار هجرتك: المدينة. أو البحرين، أو قنسرين.
و زاد الحاكم: فاختار المدينة. و صححه الحاكم، و أقره الذهبى فى التلخيص.
أما فى الميزان، فورد أنه حديث منكر ما أقدم الترمذى على تحسينه، بل قال:
غريب.
متى خرج النبيّ من مكة: يحزم بعض الرواة و منهم ابن إسحاق أنه خرج أول يوم من ربيع الأول و أنه قدم المدينة لاثنتى عشرة خلت من ربيع الأول. أى بعد بيعة العقبة بشهرين و بضعة عشر يوما، أما الحاكم فيذكر أن خروجه كان بعدها بثلاثة أشهر أو قريبا منها. كما يؤكد تواتر الأخبار أنه خرج يوم الإثنين و أن دخوله المدينة كان يوم الإثنين. و قيل إنه خرج فى صفر، و قدم المدينة فى ربيع. و قبل. كان خروجه من مكة يوم الخميس. و قول ابن إسحاق هو المشهور مدة مقامه بمكة: فى البخاري عن ابن عباس أنه مكث بها ثلاث عشرة سنة. و فى مسلم و عن ابن عباس أيضا خمس عشرة سنة، و ابن حجر يصحح رواية البخاري. و عن عروة أنه مكث بمكة عشر سنين، و رواه أحمد عن ابن عباس و البخاري فى باب الوفاة عنه و عن عائشة أيضا. و قد ورد فى بعض نسخ مسلم بيت أبى قيس صرمة:
ثوى فى قريش بضع عشرة حجة يذكر لو يلقى صديقا مواتيا
و هذا يخالف ذاك.
العنكبوت و الحمامتان و الشجرة: لم يرد لها ذكر فيما روى من حديث صحيح و لهذا لم ترد فى واحد من الكتب الستة و تدبر هذه الآية الكريمة إِلَّا تَنْصُرُوهُ، فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ، إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ: لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ، وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها، وَ جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى، وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ أ هنا حمامة أو عنكبوت، أو شجرة، أم هنا سكينة و جنود لم يروا؟ الآية الكبرى هنا هى أن اللّه صرف قلوبهم، و جعل على أبصارهم غشاوة، ... تدبرها جيدا